محمد متولي الشعراوي
9131
تفسير الشعراوي
وقوله تعالى : { الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله } [ الزمر : 23 ] . فلماذا يُؤثِّر الانفعال بالقرآن في كُلِّ هذه الحواس والأعضاء من جسم الإنسان ؟ قالوا : لأن الذي خلق التكوين الإنساني هو الذي يتكلم ، والخالق سبحانه حينما يتكلم وحينما تفهم عنه وتعي ، فإنه سبحانه لا يخاطب عقلك فقط ، بل يخاطب كل ذرة من ذَرّات تكوينك ؛ لذلك تخِرُّ الأعضاء ساجدة ، وتدمع العيون ، وتقشعر الجلود ، وتلين القلوب ، كيف لا والمتكلم هو الله ؟ ثم يقول الحق سبحانه : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ } قوله تعالى : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ } [ مريم : 59 ] أي : أن المسائل لم تستمر على ما هي عليه من الكلام السابق ذِكْره ، بل خَلفَ هؤلاء القوم ( خَلْفٌ ) والخَلْف : هم القوم الذين يخلُفون الإنسان : أي : يأتون بعده أو من ورائهم . وهناك فَرْق بين خَلْف وخَلَف : الأولى : بسكون اللام ويُراد بها الأشرار من عَقِب الإنسان وأولاده ، والأخرى : بفتح اللام ويُراد بها الأخيار . لذل ، فالشاعر حينما أراد أنْ يتحسَّر على أهل الخير الذي مَضَوْا قال :